وثيقة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتشريعي

إن المرحلة القادمة في الكويت تتطلب العمل على ارساء دعائم اقتصادية واستراتجية و ‬ضرورة التوجه لتحصين الاقتصاد الكويتي‮ ‬من التبعات السلبية التي‮ ‬يكون مصدرها الاقتصاديات المتقدمة ‮ ‬ليتم تخفيف آثارها على الاقتصاد والمجتمع بشكل عام، وكما هو معروف فان الاقتصاد الكويتي‮ ‬مفتوح بشكل كبير على الاقتصاديات الخارجية نتيجة ارتباطه بالصادرات والواردات من جهة وبشكل حساس جداً‮ ‬ بأهم ايراد للدولة وهو النفط ،الذي‮ ‬يعتمد على طلب اقتصاديات هذه الدول والكيانات وأي‮ ‬تغيير لمستويات الطلب على النفط سينعكس حتماً‮ ‬وبدرجة كبيرة على الاقتصاد الكويتي‮ ، ‬فاذا كان الطلب منخفضاً‮ ‬مثلاً‮ ‬سينعكس ذلك سلباً‮ ‬على ايرادات الدولة ومن ثم لن تكون الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها‮ الطبيعية ، فلا بد من العمل من الآن لايجاد بدائل للدخل بدءا من دمج وزارة التجارة مع وزارة المالية تحت كيان تنظيمي واحد تسمى وزارة الاقتصاد تقوم على هيكل تنظيمي واحد هدفه البدء بايجاد بدائل للدخل غير النفط خاصة مع فصل مهمة ودور وزارة التجارة عن عمل هيئة سوق المال من خلال استقلاليتها ضمن قانون 7 لسنة 2010 ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ ونؤكد أن خطة التنمية التي أقرت في مجلس الامة السابق والتي هي فعلا خطة لبناء وتوسعة البنية التحتية وتوفير متطلبات التنمية وليست خطة للتنمية تحتاج لإنجاحها إلى غطاء تشريعي من خلال إقرار عدد من التشريعات التي تنقل تلك الخطة إلى واقع عملي وملموس كأن يتم تنقيح عدد من التشريعات الاقتصادية والتشريعية وأن ذلك بلا شك يتطلب تكاتف القطاعين العام والخاص واتخاذ تدابير سريعة وحاسمة تجاه الانفتاح الاقتصادي ، بما يسمح بالاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة وخفض هيمنة الدولة على الموارد الاقتصادية والخدمات لمصلحة القطاع الخاص ، والبدء بخصخصة بعض قطاعات الدولة الخدمية ، مضيفا من بين المتطلبات أيضا تدعيم النظام التجاري والنظام المصرفي في الكويت ليعملا في مناخ حر ونظم رقابية خالية من القيود غير الضرورية ، بما يساعد على سهولة انسياب الأموال من وإلى الكويت مع مراعاة النظم والقواعد الدولية التي تضمن حسن استغلال تلك الأموال /وإن هذه المتطلبات تحتاج كذلك إلى وجود استعداد قوي لدى الكويت للتحول على مستوى شفافية الإجراءات والنظم والبنى المؤسساتية والبنى التحتية والخبرات البشرية وبيئة الأعمال والبيئة القانونية الداعمة ،وقبل ذلك حماية حقوق المستهلكين والطبقة الوسطى ودعمها ، وضرورة خلق فرص للعمالة الوطنية، والنظر إلى احترام التشريعات وتطويرها في الوقت المناسب لإصلاح البيئة الاقتصادية ،بما يحقق الجذب المستمر والمتنامي لرؤوس الأموال ، ولا ننسى بأن الدور الأكبر اليوم يقع على عاتق على وزارة التجارة وهيئة سوق المال في غربلة الشركات ودراسة جدواها وإنهاء الورقية منها ودراسة التراخيص الجديدة وفقا لحاجة السوق والاقتصاد الوطني.

ان البحث عن بدائل للدخل هو خيار إستراتيجي لابد من تبنيه فمن الضرورة تنشيط دور الكويت إقليميا وعالميا ،ونقول أنه ينبغي على نواب مجلس الأمة القادم أن تكون أولوياتهم التشريعية هي الرغبة الجادة والصادقة في البدء بالتركيز على التشريعات التنموية فخطة التنمية تحتاج لإنجاحها إلى غطاء تشريعي وخارطة طريق بإقرار وتفعيل قوانين أساسية ومنهاعلى سبيل المثال لا الحصر:

1. إقرار تعديلات قانون الشركات التجارية الجديدة

  • نظراً لتطور عالم التجارة والاستثمار في الكويت على وجه الخصوص وفي مناطق العالم على وجه العموم ، فإن إقرار تعديلات جديدة لقانون الشركات التجارية أصبح أمراً ضروريا، لاسيما وأن قانون الشركات التجارية الكويتي الحالي وضع منذ عام 1691 وبالتالي لابد ان يتعارض مع فكرة التطور المستمر الذي يشهده قطاع التجارة في الكويت والمنطقة.

2. إقرار قانون ينظم المناقصات العامة

  • لقد أثبت الواقع العملي أن إقرار قانون جديد لينظم عمل لجنة المناقصات المركزية أصبح ضرورة هامة خاصة مع إقرار خطة التنمية المليارية ، لكن شريطة أن يكون هذا القانون منضبط ويراعي المصالح المشتركة ويوزع الصلاحيات المختلفة ،لا أن يركزها بيد جهة واحدة، وأن تشكل لجنة للتظلمات بعيدة عن لجنة المناقصات لكي لا تتكون لجنة المناقصات هي الخصم والحكم وأن يشترط القانون بالضرورة كشف الذمة المالية للأعضاء لجنة المناقصات وأن يحدد كذلك شروط شغل عضوية لجنة المناقصات حسب الشهادة والخبرة العملية ، ولابد من استبدال القانون الحالي الذي يعطي الأفضلية لأقل الاسعار بتجارب الدول المجاورة والتي تعطي الافضلية للعرض الأنسب فنيا وماليا.

3. إنشاء هيئة مستقلة للاستثمار الأجنبي وتفعيل قانونها

  • يتطلب علينا لتحقيق الأهداف الاقتصادية أن نفعل القوانين المتعلقة بالمستثمرين الأجانب كقانون رقم 8 لسنة 2001 والمتعلق بتنظيم الاستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي في الكويت ومنها المواد 5/6/7/8/9/10/11/12/13، بل إن ما نتطلع إليه اليوم هو أن تكون هناك هيئة مستقلة تشرف وتنظم عمل المستثمر الأجنبي كما نتطلع إلى تعديل مسمى المستثمر الأجنبي في ذلك القانون وتسميته بالمستثمر الإستراتيجي.

4. إقرار قانون الجرائم الإلكترونية

  • ضرورة وجود قانون جنائي يعاقب كل من يعتدي على الأنظمة المعالجة إلكترونياً ، في ظل حديث عدد من الأطراف الحكومية عن ما يسمى بالحكومة الإلكترونية فكيف يكون هناك مشروع حكومة إلكترونية أو تجارة إلكترونية دون وجود قانون حماية جنائي.

5. تعديل وتفعيل ومراقبة قانون مشاريع الـ BOT

  • لقد أصبحت مشاريع التنمية والبنية الأساسية التي تقام وفق نظام الـ BOT أو ما اصطلح على تسميته بنظام PPP لها أهميتها ، لاسيما وأن التشريعات القائمة لا تفي بمتطلبات المرحلة،خاصة فيما يتعلق بالمدة المقررة قانوناً لإدارة المشاريع من قبل القطاع الخاص ، وكذلك فيما يتعلق بإحجام المصارف البنكية في تمويل مثل تلك المشاريع أو اشتراطاتها الصعبة وعليه نتطلع إلى وجود قانون يتواءم مع متطلبات المرحلة.

6. السماح للأجانب بتملك الشقق السكنية

  • من عوامل الاستقرار الاجتماعي وجود سكن خاص ، وعليه لابد من السماح للأجانب بتملك الشقق السكنية على أن يكون ذلك وفق ضوابط العدد والمساحة أو كأن يشترط وجود وديعة مالية في أحد البنوك الكويتية ، لاسيما أن العمالة الأجنبية غالبا ما تقوم بنقل أموالها إلى بلادها أول بأول ، فلماذا لا تتاح لها الفرصة في أن تجعل من الكويت مركزا لأموالها وذلك من خلال تملك العقار السكني ، وهذا حتما سيعود على سوق العقار بالنفع.

7. تفعيل منظومة المؤهلات العلمية للعمالة الأجنبية

  • يشير الواقع أن جزء كبير من العمالة الأجنبية في الكويت يفتقر إلى الخبرات والمهنية فلا بد من تفعيل منظومة المؤهلات العلمية للحد من العمالة الهامشية بالبلاد مع وضع ضوابط مشددة على استقدام العمالة حسب حاجة البلد منها ،و لابد أن يرتبط ذلك مع خطة الحكومة بإعادة هيكلة الجهاز الوظيفي للدولة.

8. تعديل و تفعيل قانون الخصخصة

  • إن إقرار قانون الخصخصة في الفترة السابقة يعد دعما قويا للاقتصاد الكويتي ولابد من وجود آلية تدعم تفعيل هذا القانون للقضاء على البطالة المقنعة وإعادة الهيكلية الإدارية للمؤسسات الحكومية بعد تحويلها إلى إدارة القطاع الخاص شريطة عدم المساس بحقوق الموظفين الكويتيين ودون الإخلال بحقوقهم الوظيفية من خلال وضع ضمانات حقيقية وواضحة.

9. إنشاء هيئة للتنمية الاقتصادية المستدامة

  • إن هدف المضي والبحث عن مصادر بديلة للدخل يعد إستراتيجية حيوية مدعومة من أعلى الهرم وأعلى المستويات في الكويت فوجود هيئة مستقلة تنظم التنمية وتتابع خططها تعد خطوة نحو تحقيق المزيد من أهدافنا المستقبلية بل تضمن عدم تأثر خطة التنمية بالتشكيل الوزاري المتغير بالدولة.

10. المطالبة بإستقلال السلطة القضائية

  • تعتبر السلطة القضائية أحد أهم السلطات ، وإصلاح دورها واستقلاليتها يعد سمة الدول المتقدمة والتي انتهجت الديمقراطية خيارا لها ،ولا شك أن القضاء الكويتي بنزاهته وجهوده الحثيثة في إقرار الحقوق المتخلفة، يحتاج إلى دعم من الجميع في استقلاليته عن وزارة العدل لإكمال مسيرته المضيئة.

11. إنشاء هيئة للفساد

  • يتفق الجميع بما فيهم السلطتان التنفيذية والتشريعية على أن هناك فساد في مؤسسات الدولة أيا كان نوع هذا الفساد ومن أي شكل يكون، فلابد من وجود هيئة للرقابة المالية والإدارية لدعم خطة التنمية وتدعيم الثقة للمستثمر الأجنبي.

12. إقرار قانون كشف الذمة المالية

  • يجب ان يطبق قانون كشف الذمة المالية لجميع الوظائف القيادية بالدولة ومجلس الأمة لضمان الشفافية والنزاهة وإعطاء مزيد من الثقة ببيئة الأعمال في الكويت وباثر رجعي منذ العام 2006 .

13. إنشاء هيئة للعمل

  • تشرف على العمالة الوطنية والأجنبية بالكويت بل تنظم عملية دخول الكفاءات من الأيدي العاملة وتمنع العمالة الهامشية التي تتواجد بصورة وبأخرى في الكويت وتشكل جزء كبير من خلال هيكلية القوى العاملة ويكون من أهداف تلك الهيئة الإشراف على منظومة المؤهلات العلمية للعمالة الوطنية والأجنبية ويكون لها اتصال مباشر بالتعليم العالي لربط مخرجات التعليم بسوق العمل ،إضافة إلى اتصالها بغرفة التجارة لضبط سوق العمل وتوفير احتياجاتها من العمالة الأجنبية خاصة مع وجود كم من العمالة الهامشية بالدولة.

14. تفعيل دور وزارة التجارة ووزارة الشئون الاجتماعية وهيئة سوق المال

  • ويتم ذلك في القضاء على ظاهرة الشركات الوهمية والورقية وتصفيتها بعد دراستها مع القيام بدراسة جدوى التراخيص الجديدة وفاعليتها وأهميتها على الاقتصاد الوطني.

15. إنشاء هيئة لحماية المستهلك

  • في ظل تنامي العمل التجاري في الكويت وما صاحبه من خروقات أحيانا من قبل بعض ضعاف النفوس في استغلال حاجات الناس برزت أهمية تحول إدارة حماية المستهلك التابعة لوزارة التجارة إلى هيئة مستقلة تعمل وفق منظومة تشريعية متينة وفاعلة مع تفعيل قوانين وقرارات الحماية.

16. إقرار قانون دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة

  • لقد أثبتت التجارب العالمية أن أهم مكونات الاقتصاد هي المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمبادرات الجديدة وأغلب مجتمعات الدول المتحضرة قد أقرت منظومة تشريعية بهدف رعاية تلك المشاريع، وأغلب المؤسسات والشركات والماركات والأسماء التجارية العالمية قد بدأت من خلال مشروع صغير أو متوسط واتجهت بعد ذلك للعالمية من خلال دعم الدولة السخي لها.

17. دعم مطالب المرأة الكويتية

  • لاشك أن الدستور الكويتي قد فعل جوانب العدالة الإجتماعية بين الرجل والمرأة دون تمييز وعليه فإن المهمة القادمة هي إزالة كل القوانين التي تحرم المرأة الكويتية من حقوقها في المساواة في العدالة الإجتماعية كتلك المتزوجة من أجنبي وغيرها.

18. دعم الحقوق الانسانية لفئة البدون

  • لاشك أن من أخطر الملفات التي يجب على السلطة التنفيذية علاجها هي ملف البدون ولابد من أن يكون على رأسها معالجة القضايا الانسانية لتلك الفئة تمهيدا لمنح المستنحقين منها الجنسية الكويتية ووضح الحلول لغير المستحقين منها.

19. انشاء لجنة القيم البرلمانية

  • لقد أفرز الواقع التشريعي والبرلماني العديد من الظواهر السلبية في العملية الديمقراطية ومن ثم أصبح لزاما انشاء لجنة برلمانية للقيم، تراقب وتقييم أداء أعضاء مجلس الأمة في سبيل ضمان تحقيق الأهداف الدستورية من تدعيم الديمقراطية.

ونشدد أنه لا بد من تكثيف الجهود المخلصة بصفة الاستعجال ،لمعرفة جوانب الخلل في الاقتصاد الكويتي، وتطورات الأزمات العالمية المتتالية ،ومدى تأثيرها على الاقتصادي الكويتي ،بل يجب أن نذهب إلى أبعد من ذلك ،من دراسة وضع الثورات العربية المتتالية في المنطقة، واستثمار بيئة الاستقرار في الكويت ،بفضل الله وحكمة القيادة السياسية والديمقراطية التي انتهجها الآباء والأجداد منذ فجر الاستقلال، وذلك بجلب رؤوس الأموال العربية والأجنبية إلى الكويت ،خاصة مع بروز عصر التكتلات الاقتصادية العملاقة، وتقهقر الأحادية في الاقتصاد العالمي ،و ضرورة دراسة الباب الرابع من الميزانية السنوية للدولة الخاصة بالمرتبات والمعاشات والكوادر المالية، وربطها بالإنتاجية الوظيفية، ودعم تحويل الكوادر الوطنية للعمل بالقطاع الخاص ،وتركيز تفعيل خطة الخصخصة لتخفيف العبء على الجهاز الوظيفي للدولة . ونختتم وثيقة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتشريعي هذه :بأن المسئولية مشتركة لجميع من على هذه الأرض الطيبة في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي فيكون شعارنا أننا سنعيد للكويت دورها الإقتصادي الريادي، وسنعيد للشعب الكويتي كل مقومات الحياة الكريمة ،وسنعيد للكويت مفهوم الرفاه الاقتصادي الحقيقي.